تعاني منظومة التعليم في مدينة القدس من تحديات غير مسبوقة، نتيجة السياسات الإسرائيلية الممنهجة التي تستهدف الهوية الثقافية، والوطنية الفلسطينية. فمنذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، سعت سلطات الاحتلال إلى فرض سيطرة كاملة على قطاع التعليم، في محاولة لتفريغه من مضمونه الوطني والديني، حيث قامت بما يلي:
- تهويد المناهج: أبرز أشكال المعاناة تتمثل في محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي على المدارس الفلسطينية، حيث تقوم بلدية الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيلية بتوزيع نسخ "محرّفة" من المنهاج الفلسطيني، حُذفت منها مضامين تتعلق بالقضية الفلسطينية، مثل النكبة، والأسرى، والهوية الإسلامية، والرموز الوطنية، واستبدلت بمحتوى يروّج للرواية الصهيونية.
- النقص الحاد في البنية التحتية: تعاني المدارس في القدس من اكتظاظ الصفوف، وضعف المرافق الأساسية، وغياب الساحات والمختبرات والمكتبات. ويُقدّر أن هناك نقصاً يزيد عن 1000 غرفة صفّية، مما يدفع بعض المدارس لتطبيق نظام الفترتين أو تقليص اليوم الدراسي.
- الفجوة التمويلية: لا تتلقى المدارس الفلسطينية في القدس دعماً كافياً من بلدية الاحتلال، بل تستخدم الميزانيات كوسيلة ضغط مشروطة بقبول المنهاج الإسرائيلي. هذا يُجبر الكثير من الأهالي على تسجيل أبنائهم في مدارس خاصة رغم التكاليف الباهظة، أو في مدارس لا تخضع لرقابة تربوية ملائمة.
- استهداف المعلمين والمؤسسات: يتعرض المعلمون والإداريون لضغوطات سياسية وأمنية، وقد تم استدعاء عدد من مدراء المدارس والمعلمين للتحقيق فقط لأنهم رفضوا تدريس المنهاج الإسرائيلي. كما تم تهديد بعض المؤسسات بسحب التراخيص أو وقف التمويل إذا لم تلتزم بـ"التوجيهات" الإسرائيلية.
- القيود على الحركة والتواصل: يفرض الاحتلال حواجز، وجدراناً تفصل أحياء القدس عن بعضها البعض، ممّا يُعيق وصول الطلاب، والمعلمين إلى مدارسهم، ويزيد من نسب التسرّب الدراسي نتيجة الإحباط، والمخاطر اليومية.
في ظل هذه التحديات، يصبح دعم المدارس الفلسطينية في القدس — مثل المعهد العربي — مسؤولية وطنية وإنسانية، ووسيلة لحماية الجيل القادم من محاولات المحو، والذوبان.
